محمد كرد علي

58

خطط الشام

( الشيعة ) في جبل عامل من مساجد صغيرة لهم لا مآذن لها ولا منابر ، ومنها ما يسمونه « حسينية » نسبة للحسين بن علي رضي اللّه عنهما يقيمون فيها المآتم عليه في أوقات لهم مخصوصة . وفي بعلبك عدة جوامع ومساجدها بقي بعضها من عهد عزها . أيام غلبة مذهب أهل السنة والجماعة على سكانها أكثر من التشيع . وللإسماعيلية مجالس أيضا كما للنصيرية . ولقد زيّن بعض عمال السلطنة العثمانية للسلطان عبد الحميد الثاني أن يبني جوامع ومساجد في جبال النصيرية وجبل الدروز عسى أن يثوب أهلها إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، بنيت عدة جوامع في هاتين المقاطعتين ، منها أربعون جامعا في جبال العلويين على أمل أن يعود النصيرية والدروز إلى التسنن ، فأصبح بعضهم يصلون شبه مكرهين ، فلما آنسوا ضعف الحكومة بعد مدة قليلة أتى جهلاء النصيريين والدروز على ما بني من المساجد الجديدة ودمرها عن آخرها ودنسوا كرامتها بما لا يليق . ومن الكتابات الأثرية في بعلبك ما زبر فوق باب قبة الأمجد على رابية الشيخ عبد اللّه « إنما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر . أمر بعمارة هذا المسجد المبارك الأمير الاسفسهلار الكبير صارم الدين أبو سعيد خطلخ ابن عبد اللّه المعري الملكي الأمجدي ، ضاعف اللّه له الثواب وغفر له يوم الحساب ، في سنة ست وتسعين وخمسمائة » . وكتب في جامع الحنابلة ببعلبك هذا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . جدّد هذا المكان المبارك في أيام مولانا السلطان الأعظم ، شاهنشاه المعظم مالك رقاب الأمم ، سيد ملوك العرب والعجم والترك والديلم ، الملك المنصور سلطان الإسلام والمسلمين ، قامع الكفرة والمشركين ، محيي العدل في العالمين ، ملك البحرين ، خادم الحرمين الشريفين ، أبي المعالي قلاوون قسيم أمير المؤمنين ، خلد اللّه سلطانه ، وشد أزره ببقاء ولده وولي عهده ، مولانا السلطان الملك الصالح علاء الدين ، وأدام نصرهما ، وجعل البسيطة ملكهما ، بتولي الأمير نجم الدين حسن نائب قلعة بعلبك المحروسة ومدينتها ، ونظر القاضي بهاء الدين بن خلكان وذلك في العشر الآخر من جمادى الأولى سنة ثنتين وثمانين وستمائة والحمد للّه وحده » .